Banner

كيف نحمى الطفل التوحدى (د/ نجلاء صلاح ربيع)

twahdyيتعرض الكثير من المعاقين لأساليب عديدة من العنف، ويتعرض الطفل التوحدى على وجه التحديد لدرجات متعددة من هذا العنف، وذلك من قبل الأخرين، نتيجة لممارسته هو للعنف تجاههم. إذ أن بالرغم ان هذا الطفل قد يمضي ساعات طويلة مستغرقا في أداء حركات نمطية أو لكونه منطويا على نفسه لا يكاد يشعر بما يجري حوله، فإنه أحيانا ما يثور في سلوك عدواني موجه نحو واحد أو أكثر من أفراد اسرته أو أصدقائه أو العاملين على رعايته وتأهيله، ويتميز هذا السلوك العدواني بالبدائية كالعض والخدش والركل. وقد يكون ذلك  بشكل يمثل إزعاج مستمر بالصراخ وإصدار أصوات صاخبة أو بشكل تدمير أدوات أو أثاث أو تمزيق الكتب أو الملابس أو بعثرة أشياء على الأرض أو إلقاء أدوات من النافذة، إلى غير ذلك من أنماط السلوك التي تزعج المحيطين، والذين يقفوا أمامه حائرين ماذا يفعلون؟. ولعل الغريب في هذا الأمر، أن هذا النوع من العدوان كثيرا ما يتجه نحو الذات، حيث يقوم الطفل بعضّ نفسه حتى يدمى جسده، أو بطرق رأسه في الحائط أو الاثاث بما يؤدي إلى إصابة الرأس بجروح أو كدمات أو أورام، بل قد يتكرر ضربه أو لطمه لنفسه على الوجه بإحدى أو  كلتا يديه، ويضاف إلى كل ما ذكر نوبات الضحك والبكاء والصراخ بدون سبب واضح .

 بعبارة أخرى، هناك أمور تؤدي بالطفل التوحدي إلى التصرف السيئ أو السلوك غير المناسب، ويمكن إجمال هذه الأمور فيما يلي : -

1- صعوبة تواصله مع الآخرين.

2- وضعه في موقف يسوده الصمت.

3- شعوره بالملل أو بالضجر.

4- شعوره بالجوع أو بالخوف.

5- تقييد نشاطه أو وضعه في مواقف صعبةً، فيتشتت انتباهه ويفشل بالقيام بأي عمل (حتى اللعب)، مما يؤدي إلى شعوره بالإحباط.

6- تغيير نشاطه أو ما تعود عليه مثل النقل إلى بيت جديد أو تغير الوجبة الغذائية.

 

وعلى أية حال، فإن على الأم أو المدرب ان يفهما هذه الأمور، وان يتبعا الإرشادات التالية لحماية الطفل التوحدي:-

1- أن تقوم الأم بتأمين البيئة المحيطة بالطفل، كأن تجعل معظم صناعة أثاث حجرته من البلاستيك، وأن تكون خالية من الأشياء الحادة والزجاج، وأن تكون النوافذ ومفاتيح الكهرباء مؤمنة.

2- على الأم أو المدرب أن يعلما جيدًا أن التواصل مع الطفل التوحدي يحتاج لما يلي : -

- الحب والحنان مع الحزم والحذر من الافراط بالدلال، وهذا يساهم في تحقيق توازن الطفل من خلال الاستمرار في العلاج ومتابعته، مع تجنب عدم مقارنته بأخوته. ‏

- الحرص في أن تكون الأم وجهاً لوجه مع طفلها، وأن تشاركه في الأشياء التي يراها أو يركز نظره عليها .

-  تكرار الأعمال الروتينية والأفعال التي يحبها، حتى يكون قادراً على توقع ما سيحدث بعد قليل.

- إثارة حاسة الفضول لدى الطفل، وذلك بتوفير فرص وأنشطة يهتم بها كثيراً، بحيث يقوم باستكشاف هذه الأنشطة.

- إغراء الطفل التوحدي بالأنشطة التي يحبها بشكل خاص.

– ان تقلد الأم وتفسر أي محاولة، ولو كانت بسيطة جدا،ً للتواصل الجيد معه.

3- التحدث بجمل قصيرة وبسيطة واصفةً العنف الذى من الممكن أن يتعرض إليه طفلها, وأن تقوم بتدريبه كى يحافظ على نفسه، وذلك بالإشارة وإظهار الأشياء التي تتحدث الأم عنها إلى طفلها .

4- القيام باستخدام اللعب الخيالي الهادف، كأن تتقمص الأم شخصية أخرى، ولتكن الشخص الممارس للعنف، بغية تدريبه للدفاع عن نفسه،  ثم تقوم بتخيل أو التفكير فيما سيحدث كرد فعل للطفل نتيجة للعنف الموجه له، وتدريبه عليه مرات عديدة، إذ أن التكرار مفيد وحيوي، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى تكرار رد الفعل 10 مرات للاستفادة، بينما يحتاج البعض الآخر إلى تكرار العمل 100 مرة مثلا.

5- تسهيل التواصل من الأطفال الوحدويون، هنا يشار إلى وجود أكثر من أداة للتواصل، وذلك على النحو التالي: -

– التركيز على ما يتماشي مع ميول الطفل التوحدي وسلوكه، وهذه النظرية تشجعهم على التواصل وإظهار أنفسهم عبر ميولهم. هنا يشار إلى أن التوحديين يميلون إلى أسلوب واحد للتعليم بصريا أو سمعيا، فإذا كان الطفل يحب النظر إلى الكتب المصورة ومشاهدة التلفزيون بصوت أو بدون صوت ويمعن النظر في الناس والاشياء،‏ فهو يتعلم بالمشاهدة, وإذا كان يتكلم كثيراً ويشبع استمتاعه بالكلام ويحب الاستماع إلى الراديو فهو متعلم بالاستماع,‏ وهناك أطفال يحبون التعلم بالممارسة اليدوية وأخذ الاشياء وفرزها والعبث بالأزرار وفتح الادراج. خلاصة القول، من المهم معرفة الطريقة التي يفضلها الطفل التوحدي ، بما يزيد من إمكانية تعلمه بشكل كبير. ولعل أفضل طرق التعلم هي الجمع بين الأساليب الثلاثة (البصرية-السمعية-اليدوية) ولكن هناك بعض الحالات تكون أحادية التواصل، أي لا يستطيع الطفل الاستماع والنظر في وقت واحد، هنا يلاحظ أن عدد كبير من الحالات التوحدية تفكر بالمشاهدة وليس بالكلام.

- تعد حاسة اللمس أساسية للطفل التوحدي. وقد تستطيع الأم أو أي مدرب مساعدة الطفل من خلال استخدام السبورة أو الكمبيوتر، ولتسهيل التواصل يتم وضع اليد فوق اليد للمساعدة، واللمس على الكتف للتشجيع، وهذا العلاج ينجح عادة مع الأطفال الذين عندهم مقدرة القراءة ولكن لديهم صعوبة في مهارات التعبير اللغوي.

– لعل أكثر طريقة وجدت ذات نفع للتواصل مع الوحدويون هي طريقة التعليم عن طريق الـ flash cards، حيث يقوم الوالدين باستخدام بطاقات صغيرة تحتوي كل بطاقة على صورة لفعل معين وصورة أخرى لرد فعل مناسب لهذا الفعل، ويمكن للوالدين أن يعرضوا البطاقات واحدة فالأخرى على الطفل، هنا يطلب من الطفل أن يرتب هذه البطاقات مع من يقوم بتدريبه، وهذه من أنجح الطرق التي التي يوصي بها الأطباء اليوم في تعليم الأطفال، وليس فقط المعاقين منهم.

6- المكافآت التدريجية : تعتبر المكافآت، هي الحل التدريجي الذى  يتطلب مكافأة الطفل لملازمة مقعده دون متاعب لفترة قصيرة من الزمن وذلك لتعويده على المكوث أمام المدرب أو الأم  لتدريبه، وفي المرحلة الأولى يطلب الأمر مكوث الطفل في مقعده لمدة 5 ثوان قبل ان يكافأ ماديا أو معنويا، وعلى المدرب ان يتأكد من ان الطفل قد قام بتنفيذ ذلك الطلب بدقة قبل مكافأته، وبعد ان يكرر عملية الجلوس في كرسيه لمدة 5 ثوان لعدة مرات يقوم المدرب بزيادة الوقت المطلوب ان يمكث الطفل فيه على كرسيه فلنقل 15 ثانية ثم يكافأ، وهكذا يمكن الوصول إلى 5 دقائق ثم 8 دقائق ثم 10 ثم 15 حتى الـ 20 دقيقة .. هذا التطور التدريجي في تنفيذ الأمر يجري بسلاسة ودون مضايقة لكلا الطرفين الأم أو المدرب والطفل.

ولكن ماذا يستطيع المدرب عمله إذا ما فشل في جعل الطفل يمكث في مقعده ولو لثانية واحدة .يحل هذا الإشكال بالطريقة التالية: يكافئ الطفل مباشرة بعد أن نتأكد أنه لاحظ وجود الكرسي، ينادي المدرب على الطفل حتى يحضر إلى جانب الكرسي، يكافأ الطفل بعد التأكد من القيام بذلك التصرف لعدة مرات بشكل مقبول، يزيد المدرب الخطوات الواجب تنفيذها لحصول الطفل على المكافأة، فيمكنه ان يطلب منه الإمساك بالكرسي لمدة ثوان معدودة، ثم الجلوس لثوان معدودة ثم لدقائق حتى الوصول إلى 20 دقيقة متتالية .

 
Banner
استطلاعات الرأي
ما رأيك في محتوى موقع دريم كلينك ؟
 
Follow us on

Facebook
YouTube

المجلة
مقالات
الحجامة فولكلور وليست طباً(١)
الحجامة ليست طباً نبوياً وإنما طب تمت ممارس...
الحجامة كمان وكمان
وصلتنى ردود كثيرة عنيفة ومتشنجة رداً على ما...